السيد نعمة الله الجزائري
36
نور البراهين
وأما قول سيد الموحدين وإمام العارفين باب مدينة العلم علي بن أبي طالب أمير المؤمنين سلام من الرحمن نحو جنابه ، فان سلامي لا يليق ببابه : لو كشف الغطاء لما ازددت يقينا ( 1 ) . فالمراد به - كما قاله المحققون والعلماء العارفون - درجات الجنان وما أعد فيها من الثواب ، ودركات الجحيم وما هيأ فيها من العذاب والموت ، وما يتعقبه من القيامتين وأهوالهما ، وما فيهما مما يقر به العين . والشكر له على أن هدانا إلى الدين القويم ، والتمسك بعترة خاتم المرسلين ، أخذناه ميراثا من الآباء والأمهات ، ووقعنا عليه من الأجداد والجدات . لا عذب الله أمي أنها شربت * حب الوصي وغذتنيه من اللبن وكان لي والد يهوى أبا حسن * فصرت من ذي وذا أهوى أبا حسن والصلاة على مدينة علمه ، وصاحب سره ، وآله الغر الميامين المفضلين على سائر الأنبياء والمرسلين . وبعد : فيقول المذنب الجاني قليل البضاعة وكثير الإضاعة نعمة الله الموسوي الحسيني الجزائري وفقه الله تعالى لمراضيه ، وجعل مستقبل أحواله خيرا من ماضيه : إني لما فرغت من شرحي التهذيب والاستبصار ، وشرح عيون الأخبار ، وكتاب الأنوار ، تاقت نفسي إلى كتابة شرح على أصول الدين ومعارج اليقين ، وكان كتاب التوحيد من مصنفات الصدوق ابن بابويه سقى الله ثراه سجال الغفران ، وأسكنه غرف الجنان - مشتملا على أخبار متضمنة لبراهين التوحيد القويمة ، وقواعده المستقيمة ، لأنها نبعت من عين صافية ، ومن حكم شافية ، فكتبنا عليه شرحا يكشف عن بعض معانيه ، ويوضح ما يحتاج إلى الايضاح من مبانيه ، وسميناه نور البراهين في بيان أخبار السادة الطاهرين عليهم من الله سبحانه أكمل الصلوات وأفضل التحيات .
--> ( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب 2 : 38 .